عبد الكريم الخطيب
36
التفسير القرآنى للقرآن
الآيتان : ( 17 - 18 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 17 إلى 18 ] مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) . التفسير : أكثر المفسرين على أن الكاف في « كمثلهم » زائدة ، باعتبار أن كلمة « مثل » أداة للتشبيه ، والكاف أداة للتشبيه ، ولا تجتمع الأداتان على مشبّه به واحد ، وعلى هذا تكون الصورة هكذا : « مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً » أو « مثلهم كالذي استوقد نارا » . وبلاغة القرآن أعظم وأسمى من أن تخضع لمقاييس النحو وتخريج النحاة ! فليس في كلمات اللّه ما يحتاج إلى علل النحاة ، وو مما حكاتهم ، ليستقيم على علمهم ، ولينضبط مع قواعدهم - وحسب القرآن أن يقول قولا ، أو ينهج أسلوبا ، فيكون قوله الحق ، وأسلوبه الفصل ، ولا عليه أن تضطرب قواعد النحو ، وتتبلبل عقول النحاة ! والأمر هنا - فيما يتعلق بالكاف في « كمثل » - يجرى على أسلوب القرآن كله ، في إعجازه ، واستيلائه على أعنّة البلاغة وأزمّتها . فقوله تعالى : « مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً » هو تشبيه حال بحال ، وشأن بشأن . . بمعنى أن شأن هؤلاء المنافقين وحالهم ، كشأن أو حال من استوقد نارا . فهؤلاء المنافقون مثل ، وذاك الذي استوقد نارا مثل . . وبين المثلين تشابه وتطابق ، فصح أن يكون كل منهما طرفا في تشبيه واحد ، وكاف التشبيه أداته . . فكأنه قيل : هذا المثل كهذا المثل ! وننظر فيما بين المثلين من وجه شبه ، فنرى :